Life Coach ّوتد ويلا

كأنما هي على ضفة نهر عذب الماء، في اولى ساعات صباح صيفي، اغتسلت بماء النهر فراحت قطرات الماء ترسم وجهها من جديد لتكون في أجمل مرة ترى فيها نفسها، انعكس وجهها المنير في اجزاء المرآة المتكسرة داخل حجرة مظلمة استقر فيها ضوء الشمس من ثقب صغير في الحائط…. فمهما كان المكان متواضع، بقلبها الكبير كانت ترى الجمال الداخلي يُغير كل ما حولها من قبيح الى جميل ومن عادي الى رائع ومن  مبهم الى اعظم المعاني… من هي ولماذ وكيف؟ أُسميها أنا رواية الأبدية في البحث عن الحب، وكما قرأت عنها في الكتب فيسمونها الصوفية….

في رحلة مثيرة للاهتمام وجدت الصوفية تعيش على كوكب آخر يملئه الايمان بكل ما هو موجود و وما هو غير موجود، كوكب جميل ينتمي اهله الى انفسهم، لا يحاربون لأجل أرض، مال، او جاه. ولا تثيرهم أحلام الثراء، السلطة او السيطرة، وكل ما يهمهم البحث عن الحب، السيطرة على النفس، تحقيق الذات، وكسب المعرفة. وكأنها المدينة الفاضلة التي يأتي منها الدراويش يزوروا الأرض فنستعجب منهم ولا نفهمهم، لا نستوعب زُهدهم ولا نستطيع التعايش مع عالمهم المثالي بالنسبة لهم، المتواضع جدا بالنسبة لنا. هم في رحلة لا تنتهي مع الحياة، وهم في غربة دائمة عن أنفسهم، حتى يجدوها فيبحثوا عنها من جديد، فمنهم من قال ” كانت الأرحام أوطاننا فاغتربنا عنها بالولادة“. في رحلتهم اللامنتهية يولدون من جديد كُلما حققوا مُراد، فتنضج الروح في كل ولادة ولا يهرم الجسد. لفتتني في روايتهم قصة “الوتد”! فيكون الوتد هو الرفيق الذي ينتظر مُناجيه ليُثبته في أمر ما، يكون الوتد كالمُنجد الذي في جُعبته بعضٌ من حكاية، قد تضيف الكثير لطالبها، تبدأ رحلة المناجي في زاوية أخرى من الأرض، يقرأ فيها ويبحث في أساليب الحياة، ومهما يحصد من المعرفة يبقى هناك سطور تنقصه يذهب لأجلها في سفر عظيم ليجد وتده فيكمل له هذه السطور. في رواية الوتد هذه، هربت عيوني من جمال سطورها وراحت تنظر في ارضنا اليوم وتبحث عن معنى الوتد في عصر الفيسبوك والانستغرام !

في الصوفية يبحث صاحب الحاجة الذي هو أصلا مليء بالمعرفة عن أربعة أوتاد في رحلة حياته، ليكملو دائرة معرفته، فيكون الوتد في نفس الوقت ينتظر هذا الباحث بلهفة ليشاركه المعرفة التي في جعبته، فيّهمُ الأثنين في حلاوة لقاء روحي يضيف الى قلبيهما حب ومعرفة فيرتقيا بها معاً في نشوة المشاركة. قد يكون لفتني في هذا الجزء موضوع دارج جدا في وقتنا الحالي وهو life coach ! هنا وهناك نرى اليوم الكثير من موزعي الطاقة الايجابية بسخاء، الذين قد بحثوا في انفسهم فوجدوها، وأرادوا بكل حب مشاركة تجربتهم الروحانية مع الآخرين، فنراهم يبثون كلامهم الجميل المليء بالطاقة الايجابية في كل مكان من خلال نوافذ التواصل الاجتماعي، المحاضرات او بعض التطبيقات. شيء جميل وباعث للحياة ان نجد شبابنا اليوم قد كرس من وقته ليتحدث للجمهور عن التحديات التي واجهته وكيف يُحاربها ويتغلب عليها ليكون انسان أجمل.

ولكن في الحلقة الناقصة بين الوتد و الlife coach هناك قرون، مئات من السنين غيرت كل معاني الحياة، فذهب اللقاء الروحي المليء بالمشاعر والاشواق واختبىء في كتب التاريخ القديمة ليحل محلة فيديو live على نوافذ التواصل الاجتماعي، رحلت اليوم عن وتدنا لحظة اللقاء الحي الذي ننظر فيه من خلال العيون، لنرى القلوب ونوحد الارواح ونحكي كلام نكتمل به في دائرة المعرفة، فصار النظر من خلال الشاشات وصار الكلام يسير في موجات الكترونية ليتكون في صدى صوت عبر الأجهزة.

لم أكن ولا اريد ان اكون مبعث تشاؤم او نقد لفلسفة ال Life Coach في ايامنا هذه. ولكنني اتمنى ان نبحث اكثر عن مكان نتبادل به المعرفة ونتشارك به بالروح ونرى من خلال العيون معنى الحياة. وكان المسمى وتد ويلاّ Life Coach يبقى الأساس هو لقاء الارواح والرقي بالمعرفة لنولد من جديد ونرى الاشياء كل يوم أجمل.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s