الرجل الشرقي في عصر ال “optimization “

عناوين مستهلكة هي التي تُحاكي المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، وعلى الرغم من اننا نُرافق العام 18 بعد الالفية الثانية ما زال النقاش في هذه المواضيع شيق ومهم وفيه اختلاف في وجهات النظر تعود لأسباب جندرية، دينية، علوم نفسية وغيرها…

في مناظرة عادلة بين الرجل والمرآه، لا أرى سوى الاختلاف!

والاختلاف لا يُرجح أحد الطرفين في مرتبة أعلى أو أدنى، فالطرفين في هذه الحالة لا مقارنه بينهما!

وبالنسبة إلي فأنا أفضل ان نناقش أوجه الشبه الانسانية التي تبثق منها بعض التشابهات الفيزيائية، النفسية وبالتأكيد عالم المكان الذي يعيش فيه كلاهما.

وقبل ان ادخل في صلب الموضوع واروي نقاشاً قد اثارته فطرتي الانثوية وعواطفها سأعترف بأنه ليس من المُنصف الحُكم هنا، ولذلك كل ما سآتي به هو رأي امرأة تؤمن بكمال جزئية العلاقة بين الجنسين.

“الكمال ليس من صفات الأجزاء وكلنا جزء من عمل كامل”

في عصر العلمانية والداعشية، في عصر الروحانيات وال cryptocurrency   في عصر نزار القباني ومشروع ليلى في حقبة الحلوى بنكهة التوابل، ماذا حل ببطل الرجل الشرقي ” سي السيد ” !

تبقى شخصية ” سي السيد ” محور أساسي في تفكير الرجل الشرقي الذي رفض أن يعترف بأنه لم يعد معجب بهذه الشخصية التي لا تصلح في هذا الوقت، او لربما “ظل يظن” بأنها الشخصية المثالية لجذب المرأة التي تهوى ان تكون تحت السيطرة ولا تعترف أبدا بذلك!

وهنا لنكون أكثر وضوحاً فأنا لا أقصد شخصية ” سي السيد” بالمعنى المبالغ فيه كما كان في ذلك الزمان، وانما الجزئية التي يستخدم فيها الشاب الشرقي الدين، العادات، التقاليد وبعض القيم الموروثة في مجتمعاتنا ليكون صاحب ورقة الملك التي تقرر ” المباح والممنوع”!

فتبدء قصة الرجل الشرقي في عصر ال optimization هنا وفي هذه الخانة التي يلعب فيها كل الأدوار وهو مرتاح الضمير.

ففي العصر الذي يُعتبّر “المحتوى” أحد أهم كروته الرابحة، تبدأ رحلة الرجل الشرقي بالعمل على ” تحسين ” المحتوى الكلامي عندما يُخاطب الأنثى، فيبتعد عن القسوة والهمجية بالتصريح عن آرائه ويُجملها لتكون سهلة لطيفة على مسمع المرأة.

فتَكون العناصر الأساسية للمحتوى مبنية على رؤية تعمل جاهده لِ لمس عواطف المرأة وجذبها مع التيار الذاهب الى الوراء.

والمثير بالذكر هنا أن الرجل يعمل جاهدا لتكون المرأة جزء مُشَكّل بالكيفية الحرفية التي ستُكمِل فراغات صورة حياته!

عندما تصبح المرأة جزء من حياة الرجل العلنية، أي عندما تصبح زوجة وأم مستقبلية للأولاد تبدأ حلقة التناقضات بالتوسع لتشمل كل تغير ممكن ان يعمل كعنصر تحسين لمثالية الرجل.

وهنا نرى المرأة على الطرف الآخر من ضفة النهر تحاول ان تحظى بلحظات جميلة لتضعها في اطار صورة معنى السعادة الزوجية في نظرها.

فعلى أي حال من الأحوال سواء كانت المرأة تعيش في حكايات اكتشاف وتطوير النفس وتَعتبِر الرجل رفيق خطواتها الذي يهِبُها الحب والأمان وليس قائد عربة المسيرة والراعي الرسمي لكل أحلامها، أو انها تريد الأبسط من كل شيء لتنعم بالسلام والسعادة وتركب العربة غير مُهتمة بالاتجاه الذي سيختار سائق العربة السير فيه فتمشي معه مغمضة الأعين فهو فارس أحلامها وسندها، أو اذا كانت ترغب بالكثير من الدلال والاهتمام وتُصِرّ على توجيه الاقتراحات او الأوامر حول أي طريق سيختار السائق.

وفي كل من تلك الحالات تكون غايات المرأة واضحة ويكون من السهل ان ترى ما معنى السعادة لكل منهن!

والواضح بشدة هنا أن كل امرأة تؤمن بكمالية اللحظة وليس مثالية الحياة، على عكس الرجل تماماً الذي يتطلع لينظر الى صورة مثالية لشكل حياته على أن يتمتع باللحظات ويقدرها للأبد.

وهنا تأتي الحلقة الأضعف التي تقع فيها المرأة في فخ الرجل الشرقي الذي يضع أمامها صفقة ناجحة يحقق من خلالها مثالية حياتِه، مُقابل وهّب رفيقة العمر بعض اللحظات!

والجدير بالذكر أن اللحظات الجميلة هي ناتج شراكة أرواح شاءت ان تندمج وتتحاور بالحب أما مثالية الصورة العامة فهي ليست سوى مُتطلبات مفروضة أو تضحيات مطلوبة لتحقيق توازن الصورة في عيون الرجل.

هل من المنصف بأن تخضع المرأة لقوانين جديدة في كل مرحلة من حياتها حسب طبيعة الرجل الذي تعيش معه؟ وهل من العدل مقايضة اللحظات الجميلة بالخضوع الى القواعد والأحكام.

ولوكان الرجل الشرقي ليضع بعض الأمورالموروثة في صندوق اسود ويرميه في البحر،ليبدأ بالحكم والاختيار بناء على تجاربه الشخصية، مشاعره وأحاسيسه، هل ستختلف الأمور!

وفي نهاية السطور كان هذا الحديث كما ذكرت عن جُزئية مُحددة للموضوع وفي حلقة أخرى إذا قررت أن أكتب عن الجميل من الأشياء في “حكاية الرجل الشرقي” فأنا أجزم بأنني سأجد الكثير الكثير لأحكي به واتحاكى.

5 thoughts on “الرجل الشرقي في عصر ال “optimization “

  1. كلام جميل فرح ومنطقي
    لكن افضل عدم استخدام كلمه مثل فخ الرجل
    !!
    فالاختلاف في الراي لايفسد من الود قضيه
    ومحاولة اقناع الطرف الاخر بشيء ليس كميناً
    سواء كان ناصب “الفخ” ذكر او انثى
    كما علينا التذكر بان لهذه الكون بعض القوانين التي تحكمه والتي من البلاهه والشذوذ ان ندعي قدرتنا على تغيرها
    سواءً نفسيا او جسديا
    في الذكر والانثى
    وكمثال بسيط
    الحمل والرضاعه للانثى
    والتوزيع الهرموني في الذكر وان يطغى هرمون التيستيستيرون
    وهرمون الاستروجن الطاغي عن المراه
    وطريقه تاثير كل منهما على الطرف الاخر بطريقه غير واعيه
    وفي النهايه اذا ارادت المراة ان تنال حقوقها وانا من المشجعين
    فليس عليها ان تنظر على ان علاقتها بالرجل هي حرب
    وعليها هي التي تريد الغاء التسميات والاحكام عليها
    ان لاتحكم على كل الرجال بانهم كلهم متشابهون او ماكريين
    كما وان خصال الرجل الشرقي “الحديث” من اكثر الخصال المفضله عند النساء عالميا الا المرآة العربيه
    🤣

    Liked by 1 person

    1. الشرقية أجمل الأشياء في وجهة نظري انا أحبها وأحترمها ولكن على مر المجتمعات المختلفة فقد انحرفت عن طريقها أحيانا، أنا لا أناشد تغير فيزيائي أو هرموني ! وكل ما اطمح له بأن
      يعتمد الانسان أكثر على خبرته وأحاسيسه ويبعد عن المُسلمات. واعتذر عن كلمة “فخ” فهي فعلاً كانت مقصودة لخدمة جمال النص أكثر
      من المعنى التي قد توحيه 🙂

      Like

  2. هل هذه الصفات تنقص من قيمة الرجل؟ ولماذا الرجل الشرقي ليس الرجل بشكل عام او الرجل الغربي؟

    Like

    1. ،الجواب لا بالتأكيد، وهذه ليست صفات، أنا أتحدث عن طريقة تفكير
      فالمقالة تتحدث عن جزء في العلاقة بين الرجل والمرآة ويأتي الحديث هنا عن الرجل الشرقي في مجتمعاتنا العربية وليس لان الرجل “الغربي ” ، “الاجنبي” يفكر بطريقة أفضل أو أسوء وانما لأنه بالتأكيد يفكر بطريقة مختلفة
      فالطرح هنا عن الأفكار والمعتقدات المُترسبة في أذهان الجيل الحالي من آجيال ذهبت وعن تأثير المجتمعات على منهجية العلاقة بين الرجل والمرأة.
      وبما أنني إمرأة شرقية أعيش في المجتمعات العربية فقد أخترت الحديث عن الرجل الشرقي 🙂

      Like

      1. اوافقك الراي بان الحديث هو عم مجتمعنا ولذلك هو الحديث عن الرجل والمراة الشرقية. ولكن ما الذي تقترحينه على الرجل او المراة ان تعمله.

        Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s