حياتي فيلم أمريكي وشوية مسلسلات!

كأنها لحظات مشوشه اشاهد فيها أجمل لقطة في فيلم امريكي سيكتب نهاية ال ” happily ever after ” كالمعتاد!

سعادة مغمورة التقطتها كاميرة ذاكرتي لتكون ابدية حاصلة في أي لحظة سيسترجع فيها جاهزي العصبي صورة تلك اللحظة ويترك خفقان جميل في قلبي.

أعتدتُ أن أخاف من لحظات السعادة المطلقة تلك واعتقدت أنني لا بد ان ادفع بعض العقبات والمصائب ثمناً لأي منها!

ما زلت أذكر الان كيف فرحت منتشيه عندما قمت بالخطأ لالتقط كوب القهوة التي انسكبت على طرف قميصي الأبيض قبل ان ندخل الى استوديو التلفزيون الأردني في أول ظهور لي في برنامج صباحي.

عندها فزِعتّ صديقتي وابتسمتُ انا قائلة سننجح في ترويج الحملة “خلص هاي good sign  !”

وحصل ذلك معي دائماً إذا ما تم قبولي بوظيفةالأحلام،أونجحت في ترتيب حفلة للأصدقاء!

دوما كنت انتظر شيء سيئ ليحدث ويذهب معه أي نحس فتكون الخطة على قائمة النجاح إذا ما حدث ذلك!

كنت دوماً اطلب التحديات والمصائب لأنام قريرة العين بأنني استحق ما نلت من سعادة!

وكانت آخر المرات التي قررت بعدها ان أُنهي هذه العادة السيئة هي قبل يوم من “كتب كتابي” على حبيب العمر ورفيق الدرب، كانت العائلة مجتمعة في المساء والتحضيرات سارية في إقامة ” الشادر” وتنزيل الكراسي وترتيبها.

عندها نظرت حولي في تلك اللحظة وأحسست بآن كل شيء سيكون على ما يرام ! انتفض قلبي قلقلاً وقلت ” هل سيمضي كل شيء بسلام؟ وسأنعم بكل هذه السعادة دون أن ادفع الثمن؟ “

وبعدها بدقائق سمعت صوت أبي وقد استفزه أحد الأشخاص الذين يقومون بترتيب المكان فأخبره أبي بأن يحمل عدته ويرحل وحل الليل دون أي خيار آخر ودون أي ترتيبات!

أشعر بالخجل عندما أتذكر كيف ابتسمت فرحة وعلمت بعدها بأن الأمور ستسير على ما يرام فقد حصلت المشكلة وبعدها سيمضي كل شيء على ما يرام …

قررت بعد هذه الحادثة ان أحل الموضوع مع نفسي وأكف عن معقبتها ومحاسبتها لأي لحظة سعادة واقرر انا ان تدفع هي ثمن السعادة مسبقاً بعض المنغصات وسمات البدن!

حدثت نفسي لأذكرها بأن الكمال ليس موجود،وكما نرقص الأفراح ليلاً قد ترقص دموع أعيناً في صباحات بعض الأيام

وكيف تصرخ حواسُنا توتراً وضغطاً من روتين الأيام، تنام أجسادنا في ليل دافئ على سرير الامل أو رمال شواطئ الأحلام.

في تجربة ثلاثيينية العهد على ارض هذا الكون وفي سماء الحياة، تعلمت أن الكمال قصة وهمية نعيشها فقط في “كبوت الطرنيب” أو لعبة الثلاث ورقات!

أما العالم الذي نعيش فيه فهو أجزاء تُكمل بعضها لتجعله غير كامل في أجزاءه ولن يكون، لان صفاته الكمالية بعيدة عن فكرتنا التوحيدية عن الكمال!

فكمال العالم سعادة وتعاسة وكمال أحلامنا سعادة فقط، كمال العالم خير وشر والكمال في أعيننا الخير فقط، ان كمال العالم في بشاعته غير العادلة وكمالنا عدالة غير موجودة.

مهما حاولنا ان نفعل فان العالم سيظل كامل بأسلوبه الخاص كجزء وناقص في أعيننا لأننا نحن منه الجزء، وهو سيكتمل مع باقي اجزاءه عندما يتحد معها ليكون الكون الواسع، ولكن بعيدا عن أعيننا…

بعدما حاورت نفسي كثيرا وأجريت أنواع من العِلاجات النفسية الفردية حيث أكون انا الطبيب والمريض ،،، نجحت !

نجحت عندما نظرت الى منظور السعادة كتفصيل وعرفت بأن النهاية السعيدة هي ليست نهاية العالم ولا بدايته،

وانما هي بداية لجديد سينتهي وتأتي بعده بداية أخرى…

تعلمت بأنه لا وجود للبدايات والنهايات وانما نحن نعيش في دوائر مستمرة تملئها نقاط التقاطع التي تجمع كلام الدموع وصمت الافراح، فيها خطوط منحنية وفي تفاصيلها استقامة بسيطة فتكون حياتنا حلقة من مسلسل ساخر في بعض اللقطات وقصة حب رومانسية في غيرها.

فاليوم إذا ما فرحت استمتع باللحظة ولا انتظر الدفع الفوري لثمنها فإنني لابد فعلت سابقا او انني مُعفاة!

اليوم إذا ما حصلت مشكلة في وسط حماسة الافراح ابتسم ايضاً ولكن ليس لأنني كنت انتظرها وانما لأنني أعلم انها جزء من الحكاية.

سأستمتع بتفاصيل الحب، تفاصيل الفرح، تفاصيل خطوات اقدامي ترقص على الحياة ولن أنسى يوماً بأنني استحق كل فرحة تأتيني فهي طاقتي التي انتشرت تنشد السعادة لتصحب خطواتها، فمشينا معاً انا وطاقتي وسعادتي في موكب الأجزاء نلاقي الحب جزءاً ونصدف الفرح أجزاء، لا ننادي الحزن فهو اتٍ لا محال ولا نتلهف لدفع أثمان بضائع تم قبض ثمنها على مر كل أيام الحياة.

ففي النهاية مشاهدة شريط حياتك هي مسلسل أمريكي وعندما تكون مخرج جيد ستسلط الضوء على أجمل اللحظات وتعتبر كل نهاية سعيدة بداية لغيرها من النهايات.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s