في أعناق أرواح المدينة التي خلدت هناك!

لم يكن هناك أي تفصيل سيكمل ما قد ينقص من وصف لحظات السعادة،
ففي كمال اللحظة يضيع وصف التفصيل كما ضاعت المسافات التي مشتها اقدامنا تحت ظل القمر شعاع الشمس أو رنين الحان المطر المُتساقط على قيثارة عازف الطريق!

نادت مسامِعُ قلبي ارواحاً مُنسجمةً على هيئة مباني ترسُمُ معالم المدينة
في تلك الحجارة القديمة التي شكلت روما وجدت ارواحاً تروي لي بعضاً من قصص لن ترويها كاملة حتى السنون!

وجدتُ أجزاءً مني تتخلى عن كينونتي وتلتصق بحجارتها لتوحِدَ شعور مكانٍ او فكرةَ حُبٍ عبرّ

نادت الشوارع اقدامنا فعبرنا المسافات دون ان نتنافس مع الوقت او ان نستأذنه
حملنا معنا الالحان المسكوبة على زوايا الطرقات وذهبنا الى وجهتنا التي اختارتنا ولم نكن لنختار أفضل منها
فجلسنا نحكي القديم والجديد على اسوار قصة من قصص المدينة،

بحثنا عن المراد فرافقنا الضحك فكانت أحاديثنا على الطريق ضحكات على أنغام مختلفة نتفاهم من خلالها ونقول ما لا تنصفه الكلمات.

في غابات الجنة التي لا يصعب الوصول الى قلبها ولا يتعدى أربع عجلات وقائد غير محترف قرر ان يخوض المغامرة،
أخذتنا عجلات الطريق في مغامرة مع الروح تنادي في وسط جمال الطبيعة جمالاً روحياً يبدوا انه غاب عنا طويلا !
فهِمْنَا في صمت الموسيقى نقطع الغابات الى بحر الطرقات الذي طل علينا بعطاءٍ وكرم
تحاكت عيناي مع الغيوم ورسمتْ رواية قصيرة عن شخصيات كرتونية اخترعتها محركات عقلي فعشقتُ سماء إيطاليا بكل ما تشبه او ما تختلف عن أي سماء نظرت في قلبها من قبل،

عشقتُ نفسي في مزارع الحياة المنتشرة على الطريق وكتبتُ عهداً ان اعود من جديد،
اعود لأروي عطش القلب من الحب،
لأزيد شغف العين للجمال،
لأجود على روحي بوصال العشق،

كانت رحلتي الى تلك المدن المتناثرة حول القارة الإيطالية رحلة حب للذات حب للعالم واكتشاف لعوالم أخرى وجدتها في نفسي،
وكأنني سافرت الى نفسي وليس بها
وكأن في داخلي عوالم تعيش في عالم وفي كل جزءٍ منها أجد انتماءً لبقعة في هذا المكان!

وعندما ودعتُها كما الاستقبال بطلَةٍ من النهر على ارتفاع النافذة البلاستيكية التي وقفت بين العديد من نوافذ الطائرة، قرأت لها السلام لا للوادعٍ بل للقاءٍ قادم جديد

أما الأرض الذهبية التي حطت عليها اقدامي مع رفيق العمر فسأودعها للأبد
وقفت سلام وداع لِ كنيستها العملاقة التي حدثتني عن اللون الأسود في قصص تاريخ فينا
ركعت احتراماً لأصوات الموسيقى حولها بين شوارعها وفي داخلها
وابتسمت ابتسامه ما زالت هناك لمراهقين شعبها الذين يعرفون كيف يستمتعون بنشيد الاوبرا
في ساحاتها الليلية كان لي لقاء مع العمل الكامل الذي دوماً سأكون جزءً منه الا في تلك اللحظة فقد كنت به
تلألأت عيناي في صوت الحب واوجعني قلبي من كمياته!
كأنني لم أعتد هذه الكميات!
وكنت اكتفي بجرعات يومية بسيطة

باغتتني لحظة الكمال فشعرت بكل من حولي وكأننا حلقة واحدة نرسم ضوء الشمس وننسج خيوطاً نصنع منا أجنحة الفراشة
اغمضت عيوني وفتحتهما على الاتساع فوجدت ان الصورة والاصل واحد
حملت معي اللحظات وتركت بعضها هناك
أخذت معي قلائد خشبية من بائعي الحب واعطيتهم خاتم من نحاس

رحلت ولا اظن ان هناك موعد جديد مع مكان اكتملت فيه روحي ولو للحظات

وهكذا تكون قصص السفر في ذاكرتي وستبقى تحكي لي حكايات عما شهدت او لم اشهد من حكايات الحب والحرب
من روايات تاريخ العراقة وعصر السرعة في موسيقى الاوبرا او طبول الغجر، في مسرح الشارع او شاشة السينما في عيون امرأة ذهبية علمتني الضحك او في قلب رجل اخضر ما زال يقرأ على سلام الحب وانا استمع.

فرح

ايطاليا/ نيسان ٢٠١٨

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s